سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

193

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

ضمن هذا الشطر لمطابقته مقتضى الحال مع كونه صالحا ان يكون تاريخا وانما زاد ثلاثة وثمانين فاستثناها بقوله من بعد اخراج لجن علوا وهو لفظ لجن بمفرده وهو ثلاثة وثمانون . ولا يخفى ما في ذلك من التورية اللطيفة ، وقد قدمنا الكلام على هذا النوع من التاريخ في ترجمة والده قدس اللّه سره ، ومثله للشيخ إبراهيم بن أبي الحزم المدني تاريخ مقعد له : عندما تم مقعد الصدق هذا * قيل ارخه قلت يا صاح حاضر هاك تاريخه ولا شين فيه * مقعد للجليل عال وعامر أي باسقاط عدد حروف شين والتورية في هذا التاريخ أيضا ظاهرة : قيل : جلس نحوي إلى جانب واعظ فلحن الواعظ ، فقال له النحوي : أخطأت ولحنت ، فقال الواعظ : بديهة أيها المعرب في أقواله ، اللاحن في افعاله ، لأجل ضمة رفعت ، وفتحة نصبت ، وجرة خفضت ، وجزمة جزمت ، هلا رفعت إلى اللّه يدك في جميع الحاجات ، ونصبت بين عينيك ذكر الممات ، وخفضت نفسك عن اتباع الشهوات ، وجزمتها على ترك المحرمات ، أما علمت أنه لا يقال لك يوم القيامة لم لا كنت فصيحا معربا ، بل يقال لك لم كنت عاصيا مذنبا ، ولو كان الامر كما ذكرت لكان هارون أحق بالخلافة من موسى إذ قال اللّه اخبارا عنه وأخي هارون هو افصح منى لسانا فجعل الرسالة في موسى لثبات جنانه ، لا لفصاحة لسانه ، وأنشأ يقول : وجاهل في الفعال ذي زلل * حتى إذا قال قوله وزنه قال وقد أعجبته لفظته * تيها وعجبا أخطأت يا لحنه فقلت أخطأ الذي يقوم غدا * ولا يرى في كتابه حسنه قيل : اتى نحوي إلى بعض الولاة ، فقال : أعز اللّه الأمير انى لي ابن أخ أشر بطر ، قد انطوى على كل سكير وخمير ، عمد إلى عود فنحته ، وإلى شعر برذون فعصبه به ، فطن وطنطن حتى فطن به فآذانى بتطنطنه فأحب عقوبته حتى ينتهي